ابن تغري
128
المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي
عدة رجال يعملون هذه « 1 » الصنعة ، ولا صحت معه أبدا ، وأتلف على هذا المعنى جملة مستكثرة ، قدر ما كان يحصل له لو صحت معه « 2 » . ودام الملك المجاهد أيبك هذا في غزة ، إلى أن مات مقتولا بيد التتار صبرا في سنة ست وخمسين وستمائة ، وكان بطلا ، شجاعا ، مقداما ، جوادا ، موصوفا بالكرم ، والرأي الجيد ، والتدبير ، وهو آخر ملوك بغداد من قبل الخلفاء ؛ لأن المستعصم قتل هو وولده في هذه الوقعة ، ولم يكن بعده خليفة ببغداد ، وقتل في هذه الوقعة ببغداد وأعمالها ما يزيد على ألفي ألف « 3 » وثلاثمائة ألف إنسانا ، وزالت الخلافة العباسية من بغداد . وسبب هذه المحنة وقدوم هولاكو إلى بغداد وأخذها ، وزير الخليفة المستعصم العلقمى الرافضي « 4 » ، كتب في السر لهولاكو يستدعيه إلى بغداد . نذكر ذلك في ترجمة العلقمى في المحمدين ، إن شاء اللّه تعالى . والعجيب « 5 » أنه لما قتل الخليفة ودواداره الملك المجاهد هذا بين يدي هولاكو ، استدعى هولاكو الوزير العلقمى المذكور إلى بين يديه [ 28 ب ] وعنّفه « 6 » على سوء فعله مع أستاذه ، وقال له : لو أعطيناك كل ما نملكه ما نرجو منك خيرا ، ثم أمر به فقتل أشر قتلة ، فلا رحم الرحمن تربة قبره .
--> ( 1 ) « هذه » ساقطة من ن . ( 2 ) « له معه » في ط ( 3 ) « ألف ألف » في ط ، ن . هذا ، والجدير بالذكر أن الناس قد اختلفوا في عدد من قتلوا ببغداد في هذه الوقعة ، فقيل ألفي ألف نفس ، وقيل بلغت ألف ألف وثمانمائة ألف ، وقيل ثمانمائة ألف . راجع : درة الأسلاك ، حوادث سنة 656 ه ، شذرات ، ج 5 ، ص 271 ، سنة 656 ه ، البداية ، ج 13 ، ص 302 ه ، سنة ، 656 ه . ( 4 ) « الرفضى » في ط . ( 5 ) « والعجب » في ن . ( 6 ) « وعتقه » في ط ، ن .